حسن بن عبد الله السيرافي
347
شرح كتاب سيبويه
العجاج : كشحا طوى من بلد مختارا * من يأسة اليائس أو حذارا " 1 " وكان الأجود أن يقول : أو حذار ، ولكنه حمله على موضع " من " كأنه قال : يأسة اليائس ، وهذا مفعول له كقولك : " انصرفت عن زيد يأسا " أي من " يأس " أو " ليأس " . قال : ( وتقول : " ما زيد كعمرو ولا شبيها به " و " ما عمرو كخالد ولا مفلحا " : النصب في هذا جيد ؛ لأنك إنما أردت : ما هو مثل فلان ، ولا مفلحا . هذا معنى الكلام . فإن أردت أن تقول : ولا بمنزلة من يشبهه جررت ، وذلك نحو قولك : " ما أنت كزيد ولا شبيه به " فإنما أردت ولا كشبيه به ) . قال أبو سعيد : إذا قلت : " ما زيد كعمرو ولا شبيها به " ، فمعناه : ما زيد كعمرو ، وما زيد شبيها بعمرو . وإذا قلت : " ما عمرو كخالد ولا مفلحا " ، فمعناه : ولا عمرو مفلحا . " فشبيها " ، و " مفلحا " عطف على موضع " الكاف " ، وموضعها منصوب بخبر " ما " . وإذا قلت : " ما زيد كعمرو ولا شبيه به " فمعناه : ما زيد كعمرو ولا كشبيه بعمرو ، فقد أثبت لعمرو شبيها ، ثم نفيت عن " زيد " شبه عمرو ، وشبه شبيهه . قال سيبويه : ( فإذا قال قائل : " ما أنت بزيد ولا قريبا منه " فإنه ليس ها هنا معنى للباء ، لم يكن قبل أن تجيء بها ، وأنت إذا ذكرت الكاف تمثل ) . يريد أنك إذا قلت : " ما أنت بزيد ولا قريبا منه أو ولا قريب منه " فالمعنى واحد ، ويجوز الجر والنصب ، وإن كان الجر أجود لما ذكرنا أن الباء زائدة في قولك : " بزيد " ، وإذا قلت : " ما زيد كعمرو " فالكاف دخلت للتشبيه . فإذا قلت : " ولا شبيه به " ، فخفضت ، فكأنك قلت : " ولا كشبيه بعمرو " فأثبت له شبيها . وإذا نصبت " شبيها " فمعناه : ولا زيد شبيها به . قال سيبويه : ( وإن شئت قلت : " ما أنت بزيد ولا قريبا منه " ، فجعلت " قريبا " ظرفا ) . وإذا جعلته ظرفا لم يكن فيه إلا النصب كأنك قلت : " ما أنت بزيد ولا خلف زيد " .
--> ( 1 ) ديوان أراجيز العجاج : 21 ، الأعلم 1 / 35 .